المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

202

أعلام الهداية

الإمام الذي استوعب بنشاطه السريّ والمنظّم كل تلك العقبات واجتازها بما يحقق له أهدافه من التمهيد فكريا وعقائديا ونفسيّا لعصر الغيبة المرتقب محافظا على خط المعارضة بشكل تام ، مراقبا للأحداث بشكل مستمر ومقدّما لكل ظرف مستجد ما يتطلّبه من الخطوات والأنشطة ، مراعيا التقدم الحضاري الذي كانت الأمة الإسلامية على مشارفه وهو يريد أن تكون الجماعة الصالحة في موقع القيادة والقمّة منه دائما ، وهكذا كان . ومن هذه الزاوية ينبغي أن نطالع ما وصلنا من تراثه ومعالم مدرسته . وينقسم الحديث في هذا الفصل إلى حقلين : الأوّل مدرسة الإمام الهادي المتمثلة في أصحابه ورواة حديثه . والثاني تراثه الفكري والعلمي المدوّن أو المروي عنه . البحث الأوّل : أصحاب الإمام ( عليه السّلام ) ورواة حديثه كان الإمام الهادي ( عليه السّلام ) مقصدا لطلاب العلوم لتنوع ثقافته وشمول معارفه ، فهو ( عليه السّلام ) المتخصص في جميع العلوم ، والخبير في تفسير القرآن الكريم والمتضلّع في الفقه الإسلامي بشتى حقوله ومستوياته . وقد مثّل أصحابه الخط الرسالي في الأمة الإسلامية ، باعتبار اتصالهم بأهل البيت ( عليهم السّلام ) ، فرووا أحاديثه ودونوها في أصولهم . فكان لهم الفضل الكبير على العالم الاسلامي بما دوّنوه من تراث الأئمة الطاهرين فلولاهم لضاعت ثروة كبيرة تشتمل على الإبداع والاصالة وتساير تطور الفكر البشري بل وتتقدم عليه . وتجدر الإشارة إلى أن كثيرا من ملامح عمل الإمام الهادي ( عليه السّلام ) تنكشف من خلال أنشطة أتباعه المعتمدين وتتعمق هذه الحقيقة بمقدار اشتداد الظروف الداعية للسرية في عمل الإمام ( عليه السّلام ) .